هل الشباب الذين ستتم متابعتهم بقانون “مكافحة” الإرهاب أشادوا حقا بفعل إرهابي؟
لنحاول أن نبتعد ولو قليلا عن نظارات “جوق العميين”، طبعا لا فائدة من تكرار القول إن قانون مكافحة الإرهاب مثله مثل كل القوانين الاستثنائية تتراجع فيه ضمانات المحاكمة العادلة، ولنسائل فقط الواقعة الأصلية، وهي اغتيال السفير الروسي في تركيا، لن نختلف في كون الأمر يتعلق بجريمة سياسية مكتملة الأركان، وهي تفصيل في سيرورة جرائم الاغتيال السياسي عبر التاريخ قديمه وحديثه، وجريمة الاغتيال السياسي سابقة زمنيا لبروز وتطور الظاهرة الإرهابية، وبغض النظر عن دوافعها وعن المستهدف منها، يلزمنا التفريق بينها وبين الفعل الإرهابي، من حيث كون الجريمة الإرهابية لا تكتسب تلك الصفة إلا إذا كانت مستهدفة لتجمعات بشرية بهدف القتل والترويع والتخويف، ولا يعنيها من ستستهدفه هذه الجريمة، الذي يعنيها هو عدد الضحايا، بينما الاغتيال السياسي (وهو جريمة سياسية لا شك في ذلك) يستهدف أشخاصا بعينهم لدوافع سياسية محضة، وهو الأمر الحاصل في حالة قاتل السفير التركي، الذي لو كان إرهابيا بمواصفات الإرهاب الداعشي، لكان شرع في قتل المحيطين به وأولهم المصور الذي اقترب منه، لكنه اعتبر أن مهمته انتهت بقتل السفير وبوصول رسالته السياسية التي مضمونها: “روسيا عليها أن تدفع ثمن جرائمها في حلب”..
طبعا لا أتفق في تصوير القاتل بطلا، لأن البطولة مثار اقتداء، ولا أجد فيما فعله قاتل السفير الروسي ما يوجب الاقتداء، بل يوجب التجريم والإدانة، فالسفراء مستأمنون أخلاقيا على الأقل ولو في وقت الحروب، ولكن لا أعتقد أنه إرهابي، نعم قد تلتبس جريمة الاغتيال السياسي بالإرهاب، حين لا يتم الاغتيال السياسي إلا بتفجير في مكان عام يذهب ضحيته غير المعنيين أصلا..
إذا وسعنا دائرة الجريمة الإرهابية لتشمل الاغتيال السياسي، فعلينا أن نعتبر علال بنعبد الله وعمر دهكون وشيخ الغرب ومحمد بنونة (محمود) إرهابيين، حتى إسرائيل لا تعتبر “إيغال عمير” قاتل إسحاق رابين إرهابيا وإن كان هناك شبه إجماع على أنه متطرف ديني إلا إذا استثنينا الأحزاب الدينية التي تعتبره بطلا قوميا..
طبعا لقد صُدمت من إشادة بعض شباب البيجيدي بالجريمة، وهو الأمر الذي يطرح سؤال أزمة التكوين والتأطير والتعبئة، وهذا نقاش آخر. أتمنى أن يتم تحكيم صوت الضمير والحكمة والتعقل، فيحاكم الشباب على الأقل بقانون الصحافة عوض قانون “الإرهاب”، وأن نقطع مع سياسة الكيل بمكيالين، وتقديم شباب ضحايا في مقصلة الصراع السياسي ضد تيار منا.
للإشارة فإن الفضاء الأزرق (فيسبوك) يمتلىء يوميا بعدد من التدوينات والصور والفيديوهات التي إذا احتكمنا إلى القوانين المغربية بشأنها، فيجب متابعة الكثيرين سواء بتهم الدعوة إلى العنف أو زعزعة عقيدة مسلم أو نشر وإذاعة صور فاضحة تمس بالأخلاق العامة، وغيرها كثير، فالرجاء أن لا ينخدع المسارعون بحقد أعمى لتهنئة “عمو الخيام” على اعتقال المدونين، لأننا بذلك نشرع لهجوم قادم على هامش كبير من الحرية انتزعناه في غفلة من المخزن في الفضاء الأزرق.
from okhbir http://ift.tt/2iw6W9o
via IFTTT
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ